ابن الجوزي

61

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : يوم القيامة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : في النار ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( أخرجوا أنفسكم ) فيه إضمار " يقولون " وفي معناه قولان : أحدهما : استسلموا لإخراج أنفسكم . والثاني : أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم . قوله تعالى : ( تخرجون عذاب الهون ) قال أبو عبيدة : الهون : مضموم ، وهو الهوان ، وإذا فتحوا أوله ، فهو الرفق والدعة . قال الزجاج : والمعنى : تجزون العذاب الذي يقع به الهوان الشديد . ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ( 94 ) قوله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى ) سبب نزولها : أن النضر قال : سوف تشفع لي اللات والعزى : فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة . ومعنى فرادى : وحدانا . وهذا إخبار من الله تعالى بما يوبخ به المشركين يوم القيامة . قال أبو عبيدة : فرادى ، أي : فرد فرد . وقال ابن قتيبة : فرادى : جمع فرد . وللمفسرين في معنى " فرادى " خمسة أقوال متقاربة المعنى : أحدها : فرادى من الأهل والمال والولد ، قاله ابن عباس . والثاني : كل واحد على حدة ، قاله الحسن . والثالث : ليس معكم من الدنيا شئ ، قاله مقاتل . والرابع : كل واحد منفرد عن شريكه في الغي ، وشقيقه ، قاله الزجاج . والخامس : فرادى من المعبودين ، قاله ابن كيسان . قوله تعالى : ( كما خلقناكم أول مرة ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا مال ولا أهل ولا ولد . والثاني : حفاة عراة غرلا . والغرل : القلف . والثالث : أحياء . وخولناكم : بمعنى ملكناكم . ( وراء ظهوركم ) أي : في الدنيا . والمعنى أن ما دأبتم في تحصيله في الدنيا فني ، وبقي الندم على سوء الاختيار . وفي شفعائهم ، قولان : أحدهما : أنها الأصنام . قال ابن عباس : شفعاؤكم ، أي : آلهتكم الذين زعمتم أنهم يشفعون